عبد الرحمن السهيلي
283
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
ترد في القرآن داخلةً على الابتداء والخبر مثل أن تقول ، مبتدئاً : لعل زيداً يؤمن ، فهذا غير جائز ، لأن الرب سبحانه لا يترجى ، وإن صرف الترجي إلى حق المخلوق ، وموضوعها في كلام العرب أن يكون المتكلم بها لا يستقيم أيضاً إلا على الصورة التي قدمنا من كونها بمعنى : كي ، ووقوعها بين السبب والمسبب ، وإذا ثبت هذا فلا إشكال في ليت أنها لا تكون في كلام الباري سبحانه ، لأن التمني محال عليه ، والترجي والتوقع والتخوف كذلك ، حتى تزيلها عن الموضع الذي يكون معناها فيه للمتكلم بها . أسماء السماء : فصل : وذكر حكم سعد في بني قريظة ، وقول النبي عليه السلام له : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ، هكذا في السيرة : أرقعة ، وفي الصحيح : من فوق سبع سماوات ، والمعنى واحد ، لأن الرقيع من أسماء السماء ، لأنها رقعت بالنجوم ، ومن أسمائها : الجرباء وبرقع ، وفي غير رواية البكائي أنه عليه السلام قال في حكم سعد : بذلك : طرقني الملك سحراً . فوقية الله سبحانه وفيه من الفقه تعليم حسن اللفظ إذا تكلمت بالفوق مخبراً عن الله سبحانه ألا تراه كيف قال : بحكم الله من فوق سبع سماوات ، ولم يقل : فوق على الظرف ، فدل على أن الحكم نازل من فوق ، وهو حكم الله تعالى ، وهذا نحو من قوله تعالى : « يَخافُونَ رَبَّهم من فَوْقهم » النحل ، أي : يخافون عقاباً ينزل من فوقهم ، وهو عقاب ربهم . فإن قيل : أوليس بجائز أن يخبر عنه سبحانه أنه فوق سبع سماوات ؟ قلنا : ليس في هذه الآية ، ولا في هذا الحديث دليل على إطلاق ذلك ، فإن جاز فبدليل آخر ، وكذلك قول زينب : زوجني الله من نبيه من فوق سبع سماوات ، وإنما معناه : أن تزويجه إياها نزل من فوق سبع سماوات ولا يبعد في الشرع وصفه سبحانه بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله ، لا على المعنى الذي يسبق للوهم من التحديد ، ولكن لا يتلقى إطلاق ذلك الوصف مما تقدم من الآية والحديثين لارتباط حرف الجر بالفعل ، حتى صار وصفاً له لا وصفاً للباري سبحانه ، وقد أملينا في حديث الأمة التي قال لها : أين الله ؟ قالت : في السماء مسألةً بديعةً شافية رافعة لكل لبس ، والحمد لله . كيسة بنت الحارث : فصل : وذكر حبس بني قريظة في دار بنت الحدث ، كذا وقع في هذا الكتاب ، والصحيح عندهم بنت الحارث ، واسمها : كيسة بنت الحارث بن كريز بن حبيب بن عبد شمس ، وكانت تحت مسيلمة الكذاب ، ثم خلف عليها عبد الله بن عامر بن كريز ، وكيسة أخرى مذكورة في النساء ، وهي بنت عبد الحميد بن عامر بن كريز ، وكيسة بنت أبي بكرة ، روت عن أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى عن الحجامة يوم الثلاثاء أشد النهي ، ويقول : فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم : وأما كيسة بسكون الياء ، فهي بنت أبي كثير تروي عن أمها عن عائشة في الخمر : لا طيب الله من تطيب بها ، ولا شفي من استشفى بها ، ذكره البخاري في الأشربة في بعض روايات الكتاب ، ووقع اسمها في السيرة من غير رواية ابن هشام : زينب بنت الحارث النجارية ، فالله أعلم . وأما كيسة بنت الحارث ، فهي التي أنزل في دارها وفد بني حنيفة ، وسيأتي ذكرها . رفيدة وذكر رفيدة ، وهي امرأة من أسلم الذي كان سعد يمرض في خيمتها لم يذكرها أبو عمر ، وزادها أبو علي الغساني في كتاب أبي عمر ، حدثني بتلك الزوائد أبو بكر بن طاهر عنه ، وحدثني عنه أيضاً عن أبي عمر أنه قال لأبي علي : أمانة الله في عنقك ، متى عثرت على اسم من أسماء الصحابة ، لم أذكره إلا ألحقته في كتابي الذي في الصحابة . أسماء ذكرت غزوة الخندق : فصل : وذكر في غزوة الخندق ثعلبة بن سعية ، وأسد بن سعية ، وأسيد بن سعية وهم من بني هدل ، وقد تكلمنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب على سعية وسعنة بالنون ، وذكرنا الاختلاف